السيد حيدر الآملي
213
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
مرءوسا تحت الذّكر والفكر ، وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلّا العالمون . وأمّا الإمساك الرابع فإمساك القوّة الوهميّة عن عرض عداوة طائفة ، كلّ ساعة على النفس ، وعرض محبّة طائفة أخرى كذلك ، فإنّ ذلك يمنع النفس عن الاستقامة على الطريق المستقيم والتوجّه إلى الدّين القويم الذي هو التوحيد الحقيقي المانع عن أمثال ذلك ، أي المقام في دركات رؤية العداوة والمحبّة ، والعدوّ والمحبّ وظيفة النفس الأمّارة بمعاونة قوى الغضبيّة والشهويّة ، وصاحب النفس المطمئنّة المستحقّ للرجوع فارغ عن هذا وعن غيره ، لأنّه في مقام مشاهدة المحبوب وأفعاله ، وكلّما فعل المحبوب محبوب ، فلا عداوة له مع أحد ولا قيد له أيضا بالمحبّ والمحبّة ، لأنّه في عالم الإطلاق ومشاهدة الوجود الواحد المطلق ، وذلك العالم خال عن جميع ذلك ، و : قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ [ الأنعام : 91 ] . ورد في ذلك وأمثاله فافهم جدّا . وصاحب الصّوم الحقيقي يجب أن يكون صاحب النفس المطمئنّة لا الأمّارة ، ليستحقّ بها الرجوع لقوله : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي [ الفجر : 27 إلى 20 ] . والأمر بالدخول في العباد لا يمكن إلّا في مقام الاطمئنان ، ولهذا قال :